المنجي بوسنينة
173
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ويتّضح في شعر عبيد كثيرا ثنائية الموت والحياة ، والشباب والشيخوخة [ ق / 11 ب : 4 - 5 ؛ ق / 16 ب : 4 - 5 ؛ ق / 19 ب : 26 - 32 ] . كما تبدو الثنائية أيضا في لغة عبيد فهي خشنة صعبة في وصفه للديار والناقة والفرس ، والحروب ، سهلة خفيفة فيما عدا ذلك تقريبا . ومن مظاهر السهولة في لغته اتّكاؤه على أسلوب الحوار حينا [ ق / 51 ب : 5 - 10 ] . ولكن اللافت للنظر هي قصيدة 32 وعددها 27 بيتا التي يصوّر فيها فراق أحبته وذكرياته في شبابه ، وفخره بقومه . ومع هذا فقد « تعمد اختيار الألفاظ الغريبة غير المألوفة إلى جانب الطاء قافية لها . . فيكاد قارئها يشعر أنه يقرأ رجزا لا شعرا » . والازدواجية في شعر عبيد تشمل كذلك ألفاظ البداوة والحضارة . فعبيد شاعر بدوي ، ولغته أكثرها صوره من البادية ، ولكنّها لا تخلو من تمثيل للحضارة ، وذلك لكثرة ترحاله ومنادمته للملوك والأمراء . ففي قصيدة 41 نجده في البيت 7 يصوّر الظباء بأباريق الفضّة ، « وهي صورة طريفة نادرة في الشعر الجاهلي » وكذلك في [ ق / 30 ب : 8 - 16 ] نجده يشبه فيها مهارته الشعرية أو سبحه في بحور الشعر بحركات الحوت في المياه « وهي صورة غريبة لا نجد مثلها في الأدب العربي » . وقد استخدم عبيد ثمانية بحور لأوزان شعره هي : الطويل ، والبسيط ، والكامل ، فالوافر ، فالمنسرح ، فالخفيف ، والرمل ، فالسريع . وقد شهر عبيد باضطراب شعره [ طبقات فحول الشعراء ، 1 / 138 ] كما ضرب به المثل في اختلال أوزانه . يقول أبو العلاء المعري : وقد يخطئ الرأي امرئ وهو حازم * كما اختل في وزن القريض عبيد وقد فصل القول في هذه القضية د . يوسف خليف [ الروائع من الأدب العربي ، 1 / 40 - 41 ] فنكتفي بما قاله ثمة . ومن اللافت للنظر كذلك في ديوان عبيد قصيدته 43 ، وعددها 18 بيتا ، وهي « تلتزم أن يكون آخر الشطر الأوّل من جميع أبياتها ( ال ) فيما عدا بيتا واحدا » ( البيت رقم 8 ) . هذا كما استخدم عبيد أربعة عشر حرفا من حروف الهجاء ، رويّا في شعره . منها ما يعد من القوافي الذّلل ، وهي : الدال ، والباء ، واللام ، والميم ، والنون ، والحاء ، والراء ، والسين ، والقاف ، والكاف . ومنها ما هو داخل في القوافي النّفر : كالزاي ، والصاد ، والضاد ، والطاء . وإنّ شعره قد خلا من القوافي الحوش [ أنواع القوافي ، في المرشد إلى فهم أشعار العرب ، 1 / 46 ، 59 ، 62 ] . أما الموسيقى الداخلية التي جاءت بتلقائية وعفوية في أشعاره ، فمنها ما هو كثير كالتصريع في مطالع الكثير من قصائده . وإن ورد قليلا خلال القصيدة [ ق / 5 ب : 7 ؛ ق / 37 ب : 7 ؛ ق 30 / ب 15 ] وفي الشاهد الأخير من الموسيقى الداخلية أيضا - الجناس ، الذي يتوفّر كذلك في [ ق / 39 ب 18 ؛ ق / 11 ب 10 ] . ومن الموسيقى الداخلية أيضا حسن التقسيم كالبيت 13 من القصيدة 11 ، والبيت 10 من القصيدة 49 .